تحرير وإعداد: د. نمرود غورن وجينيه يودكيبتش
كتاب جديد من إصدار ميتفيم - المعهد الإسرائيلي للسياسة الخارجية الإقليمية بالتعاون مع صندوق فريدريك إبرت

إسرائيل والربيع العربي: فرص للتغيير قام بتحرير هذا الكتاب د. نمرود غورن وجينيه يودكيبتش ويستند إلى فرضيّة أنّ التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط تحمل بين ثناياها فرصًا هامةً على صعيد السياسة الخارجية الإقليميّة لإسرائيل وتطوير العلاقات مع الدول العربية والإسلاميّة، وأنه يتوجّب على صنّاع القرار السياسي في إسرائيل التأكيد على هذه الفرص والعمل من أجل تحقيقها واغتنامها. كانت هذه الفرضيّة في أساس مشروع " فرص للتغيير" لميتافيم- المعهد الإسرائيلي للسياسة الخارجية الإقليميّة، وبالتعاون مع صندوق فريدريك إبرت.ا

يحتوي كتاب إسرائيل والربيع العربي: فرص للتغيير على مجموعة من المقالات كتبها فريق المشروع، مختصّون في مجالات الشرق الأوسط، والعلاقات الدوليَّة، والإعلام، والمجتمع المدني والدبلوماسية. تختلف المقالات عن بعضها، وتدمج بين تحليل السياسات مع النتائج البحثية، وتقدم لنا نظرة واسعة حول الإمكانيّات المتاحة أمام إسرائيل في الربيع العربي، وتعرض مخططات سياسية فعلية بغية تنفيذها.ا

أما المساهمون في كتابة مقالات الكتاب فهم: د. نمرود غورن، د. رونين زايدل، د. عيدو زيلكوفيتش، ليئور لهراس، أ.د. موشيه معوز، كسنيه سبيتلوبة، كمال علي حسان، د. إيهود عران، أ.د. إيلي فودة، ياعيل فاتير، وغيداء ريناوي زعبي.ا

بإمكان صنّاع القرار في إسرائيل الاستفادة من الأفكار اللامعة والتوصيات التي يتضمنها كتاب إسرائيل والربيع العربي: فرص للتغيير من أجل إحداث تغيير جديّ في السياسة الإسرائيلية التقليدية إزاء الشرق الأوسط، والانتقال من سياسة الدفاع إلى سياسة المبادرة، ومن سياسة العزلة إلى سياسة الاندماج والتكامل، ومن سياسة الصراع إلى سياسة السلام.ا

بالإمكان تحميل نسخة إلكترونية باللغة الإنجليزية من هذا الكتاب مجانًا من موقع ميتافيم:ا

إسرائيل والربيع العربي: تحقيق الفرص والتّعاطي مع المعوِّقات
أ.د. إيلي فودة ود. نمرود غورن


قوبلَ الربيع العربي في الغرب بداية بالحماس وبالأمل، بينما اعتُبر في إسرائيل تهديدًا للأمن القوميّ وبداية مرحلة طويلة من عدم الاستقرار وتوسيع رقعة المد الإسلامي. تعكس سياسة إسرائيل الرسميّة تجاه الربيع العربي هذه المخاوف. ولكنَّه يعيّن تناول هذه التغيّرات التي تشهدها المنطقة لا من خلال المنظور السلبيّ فقط، بل تنطوي على فرصٌ هامة للسياسة الخارجية الإسرائيلية ولموقعها الإقليمي، والتي يتوجّب على واضعي القرار السياسي في إسرائيل ملاحظتها والعمل من أجل تحقيقها.ا


عودة إلى المصادر: خطوات الحملة الفلسطينية في الأمم المتحدة
غرانت روملي


بعد مضيّ عقديْن على العملية السلمية التي لا تزال تراوح مكانها، فقد ارتأى الفلسطينيّون التوجّه إلى المجتمع الدولي من أجل الحصول منه على طلبهم المتمثّل في إقامة دولة لهم. ولا يتوقّع أنْ يتخلّوا عن هذه الجهود على نحو سريع، على الرغم من تعهدهم لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري بتجميد هذه العملية لمدة تسعة أشهر. يحلّل غرانت روملي في دراسته تشكّل الحملة الفلسطينية في الأمم المتحدة. كيف تكوّنت، ومن هم اللاعبون الرئيسيّون الذين عملوا على الدفع قدمًا بهذه الحملة، وكيف يقدّرون في رام الله نتائج هذه الحملة حتى اللحظة الراهنة. يشير غرانت روملي من خلال مجموعة من المقابلات التي شملت شخصيات رسمية فلسطينية، وإسرائيلية، وأمريكية وأوروبية، إلى تطوّر نهج تدويل الصراع في الفكر السياسي الفلسطيني خلال أربعين عامًا، ويخلُص إلى نتيجة مفادها أنَّ الفلسطينيّين لا ينوون التخلّي عنها مطلقًا. في حالة فشل مفاوضات السلام مع إسرائيل، فإنَّه يوجد لدى الفلسطينيّين بالفعل خطة احتياطية جاهزة لتفعيلها - تجديد المحاولات في الأمم المتحدة وعلى الساحة الدوليَّة.ا

 

عملية المصالحة الفلسطينية الداخلية والربيع العربي
الدكتور عيدو زلكوبيتش


لقد ترك الربيع العربي آثاره على الفلسطينيّين أيضًا، إذ طالب جيل الشباب الفلسطينيّين إنهاء حالة الانقسام السياسي بين فتح وحماس ودعا إلى انطلاق عمليّة مصالحة جديَّة. قامت القيادات القديمة في حركتي فتح وحماس بالردّ على تلك الدعوات عبر إطلاق الحوار بينهما من أجل التوصّل إلى المصالحة. ولكن تعتبر عمليَّة الحوار هذه عمليّة طويلة ومضنية وبالأخص على الصعيد التقني، وكلا الحركتين لديها من الأسباب الوجيهة مما يجعلها تماطل في ذلك. يجب على إسرائيل اعتبار عملية المصالحة فرصة وليس تهديدًا، وعليها أن تتجنَّب وضع الانذارات النهائية حول هذه العملية لأبي مازن. سوف تؤدي عملية المصالحة الفلسطينية الداخلية إلى إعادة سيطرة السلطة الفلسطينية على قطاع غزة، مما يفضي إلى جعل إدارة المفاوضات مع إسرائيل بيد أبي مازن، ويخلق وضعًا تكون فيها العمليات السياسية التي يتزعمها أبو مازن ملزمة أيضًا لحماس.ا

 

مملكة القوى الجديدة: معاهد الأبحاث في الشرق الأوسط
كمال علي حسّان


ساهم الربيع العربي في زيادة ملحوظة في إنشاء معاهد الأبحاث في العالم العربي. فقد تم تأسيس معاهد أبحاث جديدة كما أنَّ المعاهد من الفترة التي سبقت الثورات تحاول أن تتكيَّف مع الواقع الجديد. وقد أصبحت معاهد الأبحاث العربية لها حضور ملحوظ في المؤتمرات الرئيسية وفي وسائل الإعلام. تطوّرت معاهد الأبحاث من هذا النوع في الشرق الأوسط إبّان حكم الأنظمة الاستبدادية وتم استخدامها كأداة بيد هذه الأنظمة لإضفاء الشرعية على حكمها. أما في الوقت الحالي، فقد تحوّلت هذه المعاهد بشكل تدريجي إلى مرتع خصب في مجال تطوير الخطاب والمعرفة المشتركة حول القيم الديمقراطية والمدنية. كما أنَّ ممثلي هذه المعاهد يقومون بنشاطات من أجل تفسير وتحليل وتتبع التحوّلات في منطقة الشرق الأوسط، كما أنهم يبدون اهتمامًا متزايدًا في جوانب مختلفة للمجتمع والسياسة في إسرائيل. يجب تعزيز ودعم هذا التوجّه بغية تطوير الحوار السياسي والاجتماعي بين معاهد الأبحاث في إسرائيل وتلك القائمة في العالم العربي قدر المستطاع.ا

 

وسائل الإعلام الجماهيريَّة والعلاقات الإسرائيلية- العربية في أعقاب الربيع العربي
كسنيه سبيتلوبة


أدى الربيع العربي إلى فرض تغييرات على خريطة الإعلام في منطقة الشرق الأوسط. وقد أضحت شعبية القنوات التلفزيونية العربية الكبيرة في تدنٍ مطرد، في حين أن وسائل الإعلام الجديدة تزداد زخمًا وأهميّة. وأصبحت وسائل الإعلام العربية تبدي اهتمامًا خاصًا في عمليّات التغيير الداخليّة في الدول العربية، في حين أن الصراع الإسرائيلي العربي أصبح شأنًا هامشيًّا. في المقابل، وإلى جانب استمرار العداء والريبة في المنطقة تجاه إسرائيل، فقد أخذت تتطوّر في وسائل الإعلام العربية أصواتٌ جديدة ومتنوعة أكثر بخصوص إسرائيل واحتمال التوصل إلى تسوية للصراع معها - أصوات أكثر انفتاحًا وفضولاً. في حالة التغيير هذه، فإنّه بإمكان بعض الجهات في العالم العربي والمعنية بالاتصال والعلاقات مع إسرائيل أن تمارسَ نشاطها بطريقة أسهل مما كان سائدًا في الماضي.ا

 

الإسلام السياسي والربيع العربي
أ.د. موشيه معوز


أثار ظهور الإسلام السياسي في أعقاب الربيع العربي المخاوف في إسرائيل. سارع الكثيرون إلى اعتبار التحولات التي طرأت على المنطقة "شتاءً إسلاميًا". ولكن مقال أ.د. موشيه معوز يبرهن على أن الحالة التي تشكَّلت في المنطقة ليست أحادية الأبعاد تمامًا, وأكثر تعقيدًا وأقل تهديدًا. يستعرض معوز مكانة الإسلام السياسي في الدول في هذه المنطقة، ويتوصل إلى نتيجة مفادها أنَّ الأنظمة الإسلامية الجديدة تمتاز بنهجها الواقعي والعملي واعتماد سياسة حذرة ومتّزنة. يدعي معوز أنَّ الطريقة المثلى بالنسبة لإسرائيل للرد على ظهور الإسلام السياسي من خلال المساهمة في بلورة تحالف سنيّ معتدل، وذلك عبر التعاطي بإيجاب مع مبادرة السلام العربية والتقدم صوب تسوية الصراع مع الفلسطينيّين.ا

 

منظمات السَّلام الإسرائيليَّة والرّبيع العربي
ياعيل فاتير


لم يؤدَّ الربيع العربي حتّى الآن إلى أزهار متجدد في ربوع منظمات السلام الإسرائيلية. كان من الصعب على هذه المنظمات إيجاد طريقة للربط بين التطوّرات التي تشهدها المنطقة وبين أجندتها التي تروَّج لها. كان المزاج العام المشبع بالمخاوف والريبة عاملاً مثبّطًا. ولكون هذه المنظمات في مقدمة المعسكر، فيتوجب على منظمات السلام إيجاد طرق من أجل الاندماج مع التطوّرات في المنطقة، سواء كانت تلك تخدم أهدافها المباشرة أم لا. يستعرض المقال تشكيلة متنوعة من منظمات السلام ويقترح بناء على ذلك فرصًا لصياغة وبلورة الشعارات، وإعادة النظر في المفاهيم والتصوّرات، وتشكيل شراكات جديدة وإرساء أسس عمل جديدة.ا

 

إسرائيل والدول الضعيفة المجاورة: دروس وعبر من التجربة الإسرائيلية في لبنان
الدكتور إيهود عران


إن الاضطرابات والهزة التي تشهدها المنطقة من جديد لا تساهم في إعادة تشكيل أنظمة جاراتنا من الدول العربية فحسب، بل تساهم في بلورة طبيعة التهديدات على دولة إسرائيل أيضًا. يبرهن ضعف الدولة المصرية في فرض القانون في سيناء وتفكّك الحكم المركزي في سوريا أنّ قوة الخصم ليست هي التهديد، بل أنّ التهديد يكمن في ضعفه. ليست هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها إسرائيل مثل هذا التحدّي. فقد أدى ضعف الدولة اللبنانية وانزلاقها إلى أتون الحرب الأهليّة إلى قيام جهات فلسطينية بالعمل ضد أهداف داخل إسرائيل منذ نهاية فترة الستينيّات، ما دفع بإسرائيل إلى القيام بسلسلة من ردود الأفعال المختلفة على مدار سنوات عديدة. تستعرض هذه الورقة بإيجاز تاريخ ردود الأفعال الإسرائيلية للتحدّي اللبناني وتستمد منها دروسًا للتعاطي مع التحدّي المتجدّد من الجانب الضعيف.ا

 

ظلام دامس أو ربيع الشباب؟ الخطاب الإسرائيلي حول الربيع العربي
ليئور لهراس


أثار الربيع العربي في إسرائيل خطابًا عامًا وإعلاميًا تميّز بشكل كبير بوضعه في إطار سلبيّ، وتم التعبير عن ذلك من بين جملة الأمور الأخرى بالاعتراض على اصطلاح "الربيع العربي" واستخدام اصطلاح بديل مثل "الشتاء العربي" أو "الشتاء الإسلامي"، ولكن صورة الخطاب كانت معقّدةً مع فروق بين اللاعبين، الحلبات والمراحل في هذه العمليّة.ا


تزعم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الخط الرسمي بشأن الأحداث، إذ رسم من خلال تصريحاته العامة صورةً سلبيَّة تشدّد على المخاطر والتهديدات الكامنة في هذه العملية. تحدث نتنياهو عن سيناريوهات وأحداث تشاؤميّة وانتقد أولئك الذين يرون في الأحداث إشارات ايجابية ("الشرق الأوسط ليس مكانًا للمغفّلين"). يختلف هذا الطرح الذي تبناه نتنياهو بشكل جوهريٍّ عن الموقف الذي عبّر عنه في كتابه وفي تصريحاته قَبل عقدين من الزمان، حينذاك دعا نتنياهو الغرب إلى دعم الإصلاحات الديمقراطية في الدول العربية وقرّر أنَّ العقبة الأساسيَّة للسلام في المنطقة هي غياب الديمقراطية. كما ويلاحظ أنَّ الرسائل التي عبّر عنها، والتي كانت موجهةً إلى المجتمع الدولي، يختلف مضمونها في حالات كثيرة عن تلك التصريحات التي أدلى بها في الداخل.ا


كانت هنالك جهات داخل المؤسّسة الإسرائيلية (من بينها الوزراء وكبار المسئولين العسكريّين) قد عزّزت وضع الأحداث ضمن الإطار السلبي، ولكن كانت هنالك أيضًا بعض الجهات التي عارضت بشدة ذلك. بعض هذه الشخصيّات (على سبيل المثال رئيس الدولة شمعون بيرس ورئيس الوكالة اليهودية ناتان شارانسكي) اللذان اقترحا قراءة ايجابيّة للأحداث في العالم العربي، وآخرون (من بينهم كبار المسئولين في المؤسَّسة الأمنية، الوزير دان مريدور، وشخصيّات في وزارة الخارجية وأوساط في المعارضة) وافقوا على إطار التحليل السلبي ولكنَّهم وجدوا فيه زوايا إضافيَّة ودعوا إلى التمعّن في هذه الأحداث والبحث عن الفرص فيها وليس ملاحظة المخاطر الكامنة فيها فحسب.
أظهرت استطلاعات الرأي أنَّ الموقف الإسرائيليَّ من الربيع العربي لم يكن غير قابلٍ للتأويل. فعلى سبيل المثال فإنَّ 48% اعتبروا أنَّ هذه الأحداث تطورٌ ايجابي بالنسبة لإسرائيل (آذار/مارس 2011) ولكن 44% ادعوا أنّ مكانة إسرائيل أصبحت سيئة للغاية في أعقاب هذه التحوّلات (أيار/مايو 2011). ومن المثير للاهتمام أنه بعيد فوز محمد مرسي في انتخابات الرئاسة المصرية، أشارت استطلاعات الرأي إلى انخفاض منسوب المخاوف لدى الجمهور وزادت نسبة الإسرائيليّين الذين اعتقدوا أنَّ معاهدة السلام سيتم الحفاظ عليها حتى في ظل حكم "الإخوان المسلمين". ويستشفُّ من الاستطلاعات أنَّ ردة فعل الجماهير العربية على هذه الأحداث كانت متفائلةً بشكل كبير. أما في صفوف الجماهير اليهودية يمكن أن نلاحظ أن المصوّتين للأحزاب المتدينة والمتزمتة يميلون بطبيعة الحال إلى تبنّي مواقف أكثر سلبية إزاء الربيع العربي، ولكن من جهة أخرى فإنَّ نسبةً كبيرة منهم اعتقدوا أنّه من الناحية المبدئيّة فبوسع حكومة دينيّة أن تحكم بشكل ديمقراطي، في حين أنَّ أغلبية المصوّتين العلمانيّين شكّكوا في ذلك.ا


أظهرت الأبحاث كيف أنّ الربيع العربي تغلغل في الخطاب السياسي في إسرائيل وتحوّل إلى أداة في النقاشات المختلفة، بما في ذلك ما يختص بعملية السلام مع الفلسطينيّين وحجم ميزانية الدفاع والعلاقات مع تركيا. كما تشير الأبحاث إلى العلاقة القائمة بين الأحداث التي يشهدها العالم العربي وبين الاحتجاجات الاجتماعية في إسرائيل في صيف العام 2011.ا


تدعو الأبحاث المختلفة إلى ضرورة تطوير خطابٍ مركّب وأكثر جديّة بشأن الأحداث وتطوير أطر تحليل بديلة. بما في ذلك الدعوة إلى جعل النقاش بخصوص هذه الأحداث يستند إلى التمييز بين المجالات المختلفة، وزيادة معرفة وإطلاع الجمهور على مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة والقوى في الساحة وتجنب الثنائية التبسيطيّة (إسلامي/ وغير إسلامي)، والإشارة إلى الواقع المعقد وعدم الاكتفاء فقط بـ"السطر الأخير"; والتعاطي مع حقيقة كون قواعد التغطية التي تقوم بها وسائل الإعلام عند عرضها للأحداث تخلق صورةً ناقصة ومشوَّهة لمجتمعات في طور التغيير; وعرض الأحداث عبر التأكيد على جوانبها الإنسانية وشخصنة العمليات الطارئة; وإعادة النظر فيما يتعلّق بالإسلام السياسي في العالم العربي.ا

site by brandor